مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

22

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يكون المراد مجرّد الحكم على من دان منهما بما دان ، فإذا استبصر المخالف وصارا مستبصرين كان مقتضى الحديث جواز ترتيب أحكام الزوجيّة منهما ؛ لأنّهما معاً يدينان بذلك . الطائفة الثالثة : ما تضمّن تحريم المطلّقة ثلاثاً على الزوج إذا كان يعتقد ذلك ، كما في رواية الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابه قال : ذكر عند الرضا عليه السلام بعض العلويين ممّن كان ينتقصه ، فقال : أما إنّه مقيم على حرام . قلت : جعلت فداك ! كيف وهي امرأته ؟ قال عليه السلام : « لأنّه قد طلّقها ، قلت : كيف طلّقها ؟ قال عليه السلام : طلّقها ، وذلك دينه ، فحرمت عليه » ( « 1 » ) . إلّا أنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً قاصرة دلالة ؛ لعدم تعرضه أنّ طلاقها كان على خلاف المشروع ، وغير صالحة لاثبات نفوذ الطلاق غير الجامع للشرائط إذا كان مذهب المطلّق ذلك ؛ لأنّ التحريم عليه أعمّ فإنّ من الجائز أن يكون التحريم بما أنّه دينه ولو استبصر فإنّ دينه حلية الزوجة كانت له حلالًا ، بل قوله عليه السلام « وذلك دينه » ظاهر في ذلك ، فيدل على التحليل لو استبصر . والذي تحصّل من هذه الأخبار لزوم العمل على من تديّن بدينه على حسب دينه ، وجواز إلزامه بذلك ، وكلا الأمرين لا يقتضي التحريم في مورد السؤال المذكور . وبذلك تعرف أنّ الطلاق الواقع منهم ليس صحيحاً ، وإنّما اقتضى إلزامهم به بما أنّه مذهبهم ، فإذا استبصروا خرج عن كونه مذهبهم ، فلا موجب للإلزام به ( « 2 » ) . ج‍ - أثر الاستبصار في الميراث والوصيّة والوقف ونحوها : لو ورث المخالف مالًا غير مستحقّ له على المذهب الإمامي ثمّ استبصر لم يخرج ذلك المال عن ملكه ؛ لقاعدة الإلزام . نعم ، لا يبعد لزوم التخلّص من حقّ الغير لو استبصر المأخوذ منه والمدفوع إليه معاً . وأمّا ما ورد فيمن زاحم الامّ في سهمها رغم استبصارها بعد ذلك فهو محمول على إلزامها بما ألزمت به نفسها سابقاً ، فقد ورد في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع

--> ( 1 ) الوسائل 22 : 72 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 . ( 2 ) مستمسك العروة 14 : 524 - 529 .